ابن العربي
486
أحكام القرآن
السادس - الفرار خوف الإذاية في المال ؛ فإنّ حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، والأهل مثله أو آكد ؛ فهذه أمهات قسم الهرب . وأما قسم الطلب فينقسم إلى قسمين : طلب دين وطلب دنيا ؛ فأما طلب الدّين فيتعدد بتعدد أنواعه ، ولكن أمهاته الحاضرة عندي الآن تسعة : الأول - سفر العبرة ، قال اللّه تعالى « 1 » : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . وهذا كثير في كتاب اللّه عزّ وجلّ . ويقال : إنّ ذا القرنين إنما طاف الأرض ليرى عجائبها . وقيل : لينفذ الحقّ فيها . الثاني - سفر الحجّ . والأول وإن كان ندبا فهذا فرض ، وقد بينّاه في موضعه . الثالث - سفر الجهاد ، وله أحكامه . الرابع - سفر المعاش ؛ فقد يتعذّر على الرجل معاشه مع الإقامة ، فيخرج في طلبه لا يزيد عليه ولا ينقص من صيد أو احتطاب أو احتشاش أو استئجار ، وهو فرض عليه . الخامس - سفر التجارة والكسب الكثير الزائد على القوت ؛ وذلك جائز بفضل اللّه سبحانه قال اللّه سبحانه « 2 » : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ - يعنى التجارة . وهذه نعمة منّ بها في سفر الحج ، فكيف إذا انفردت . السادس - في طلب العلم ، وهو مشهور . السابع - قصد البقاع الكريمة ، وذلك لا يكون إلا في نوعين : أحدهما المساجد الإلهية ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : مسجدى هذا ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى . الثاني - الثغور للرباط بها ، وتكثير سوادها للذبّ عنها ؛ ففي ذلك فضل « 3 » كثير . الثامن - زيارة الإخوان في اللّه ، وقد استوفينا ذلك في شرح الحديث . التاسع - السفر إلى دار الحرب ، وسيأتي بعد إن شاء اللّه تعالى ؛ وبعد هذا فالنية
--> ( 1 ) سورة يوسف ، آية 109 ( 2 ) سورة البقرة ، آية 198 ( 3 ) في ا : فعل .